.comment-link {margin-left:.6em;}

Sunday, August 20, 2006

التنمية أولاً

هاهي أسرائيل قد فشلت في تحقيق أهدافها في واحدة من أهم معاركها ضد العرب، لكن هذا الفشل لم يؤدي إلى انهيارها، بل ها هم الإسرائيليون يحاسبون المسئولين الذين فشلوا في تحقيق النصر المرجو دون أي تباطؤ، تماماً كما لم نفعل نحن مع الذين خسروا الجولان. بل، وفيما يبدو، يتم اليوم تهيئة الشارع الإسرائيلي لمواجهة جديدة ومطوّلة مع حزب الله، وربما مع سورية وإيران أيضاً.

ولا تبدو هذه المهمّة صعبة لأن الخطاب العنصري الموجّه ضد اليهود الذي نصرّ على استخدامه في إعلامنا، وخاصة عبر قناة المنار، قد ساهم إلى حد كبير على إقناع معظم الإسرائيليين على النظر إلى معركتهم مع العرب على أنها معركة وجودية الطابع من نوع "نكون أو لا نكون." وهذا يسهّل على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تبرير استخدام كل الوسائل والأسلحة وارتكاب أية جريمة من أجل تحقيق النصر وإبقاء العرب على حالة معينة من الضعف والتفتّت من خلال الحروب والهجمات الاستباقية.

لذا، وفي حال قُدّرت لنا النجاة من الحرب القادمةـ التي لم يعد بوسعنا منعها، بوطن قادر على البقاء، فربما توجّب علينا مراجعة نوعية خطابنا وسياساتنا المتعلّقة بعلاقتنا مع إسرائيل، ومع أمريكا، ومع المجتمع الدولي عامة. نحن بحاجة ماسة لتبني سياسات تنموية حقيقية وإلى نبذ خطاب "التنفيس" و "فشة الخلق" الذي طالما خدم مصالح الأنظمة الحاكمة على حساب مصالحنا الوطنية الحقيقية. لأن معركتنا الحقيقية، وهي معركة بالفعل وجودية، هي معركتنا ضد استبداد أنظمتنا وتخلف مجتماعاتنا بل وثقافتنا عن ركب الحضارة المعاصرة.

نحن بحاجة ماسة إلى أن نبدأ، الآن وليس غداً، بالمساهمة وبفعاّلية في صنع الحضارة العالمية لكي نصبح جزءاً حقيقياً منها، وليس مجرّد مخلوقات علقية لا تنتعش إلاّ من خلال إنشاء علاقات طفيلية مع العالم من حولها.

وعلينا أن نذكر هنا أن الأرض، بالمعنى التاريخي للكلمة، والتاريخ كان دائماً أكثر إنباءاً من أي فلسفة مهما بدت وكانت بالفعل سامية، وبصرف النظر عن المفاهيم والمعاني الحقوقية، كانت دائماً لمن يستثمرها ويعمرها، لا لمن يولد عليها فقط. وإلا لكانت كلّ الحضارات السابقة، بما فيها الحضارة الإسلامية، حضارات لاغية وغير شرعية، لأنها كلّها قامت على احتلال أراضي الغير.

هذا لا يعني أن احتلال إسرائيل للأراضي العربية وتدخّل أمريكا المستمرّ في شؤوننا الداخلية أمر شرعي، لكنها انعكاسات طبيعية لصيرورات تاريخية طبيعية بدورها. فعبر التاريخ، وبصرف النظر عن المبادئ والمعايير الأخلاقية، قامت كلّ الدول التي بلغت مرحلة معينة من التنمية والقوة ببسط سيطرتها على الدول المجاورة وبتسييرها بما فيه خدمة لمصالحها إلى ما أمكن لها ذلك.

لذا، وفي حال أردنا أن نتحدّى هذا الواقع، وهذا أمر بديهي بالطبع، كوننا متضرّرين منه، علينا أن نقف أولاً على العوامل التي ساهمت في بنائه. نحن لسنا ضعفاء لأن إسرائيل قوية، ولسنا متخلّفين لأن العالم متقدّم، إن لضعفنا وتخلّفنا عوامل داخلية لا علاقة لها بالعالم الخارجي أصلاً، بل هي التي سهّلت للعالم الخارجي، وماتزال، مهمّة التدخّل في حياتنا وبسط السيطرة علينا والتلاعب بنا حسب مقتضيات مصالح القوى المختلفة فيه.

وليس من المستغرب طبعاً أن تساهم القوى العالمية في الزيادة من إضعافنا في هذه المرحلة للحفاظ على مصالحها في ربوعنا. ولكن، بات علينا أن ندرك، بعد كل هذه العقود من الصراع، أنه لا يتسنّى للقوى الخارجية أن تتدخّل في حياتنا إلا عن طريق استغلالها لعوامل ضعفنا أساساً ومن ثم العمل على الإكثار منها وتجذيرها في حياتنا. وهذا يعني أن الساحة الأولى للصراع هي الساحة الداخلية، وأن معالجتنا لعوامل ضعفنا الأساسية، المتمثّلة في استبداد الأنظمة الحاكمة وفسادها وفشلها المستمرّ في إدارة العملية التنموية في مجتمعاتنا، هو الضرورة الملحّة في هذه المرحلة.

التنمية أولاً، التربية أولاً، الحرية من الظلم والفساد الداخلي أولاً. كل الأشياء الأخرى يمكنها أن تنتظر، نعم، بما فيها الأرض المحتلّةن خاصة في الوقت الذي تبدو فيه الخيارات الوحيدة المطروحة على الساحة هي الخيارات العسكرية، والتي أثبتت بأنها العدو الأول والأساس لعمليات التنمية وللنضال ضد استبداد وفساد الأنظمة.

1 Comments:

Blogger Free Man said...

الحرب اليوم هي حرب ثقافية اقتصادية، واسرائيل هي المنتصرة لأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تقوم على مبدأ المواطنة وترسيخ الهوية الوطنية والثقافة الوطنية، واحترام الرأي الآخر، في حين ننشغل في بلداننا بالتكفير والتخوين، وسجن المفكرين والمثقفين وتهجير القوى المنتجة، وترسيخ ثقافة البطالة والثرثرة والشتم على جميع الثقافات المتواجدة على سطح الأرض بحجة المؤامرة على أراضينا وتاريخنا. ألم يتساءل أحد لماذا تتخذ كل دول الأرض مواقف سياسية معادية لنا، هل من الممكن أن نكون نحن على صواب وشعوب الأرض بأسرها على خطأ؟ آن الأوان لأن نستمع لغيرنا أو على أقل تقدير أن نطبق المثل الشعبي القائل: "إذا اتفق الجميع على أنك حمار فقد آن الأوان لأن تنهق".

Sunday, August 20, 2006  

Post a Comment

<< Home