.comment-link {margin-left:.6em;}

Friday, August 18, 2006

السؤال

غالباً ما تبدو شعوبنا، ولأسباب عدة نابعة من مستوى التنمية أكثر منها من الثقافة، أكثر انشغالاً بالتفكير باحتياجاتها الأساسية منها بحقوقها المهدورة، إلا في حال كان "للغرباء" أو "للخارج" علاقة بهدر الحقوق، ففي هذه الحال، قد تضع شعوبنا احتياجاتها جانباً لفترة قد تطول من الزمن تقوم خلالها بالنضال من أجل الحقوق وبتقديم الكثير من التضحيات في هذا الصدد

لكن الرابط القوي بين هدر الحقوق على الجبهة الداخلية وهدرها على الجبهة الخارجية ما يزال أمراً خفياً على شعوبنا، وهو، في واقع الأمر، يشكّل أحد العوائق الأساسية أمام التغيير السياسي في العديد من الدول. ولم تكن المحاولات الدؤوبة لتوعية الشعوب فيما يتعلّق بهذا الأمر أبداً بالأمر السهل

بل كان لهذه المحاولات، في بعض الأحيان، مفعولاً عكسياً، لأنها أدت إلى تشكيل قناعة شعبية إلى حد كبير بوجود مؤامرة حقيقية ما بين الأنظمة الحاكمة والقوى الخارجية تهدف لإبقاء الوضع على ما هو عليه، ولإبقاء الشعوب مستعبدة، ولسلب خيرات البلاد وخاصة النفط. وبالتالي، تشكّل عند الكثيرين قناعات قدرية الطابع تقضي بلا جدوى محاولات التغيير من الداخل، وذلك لأن الأنظمة، بغض النظر عن كل الانتقادات الخارجية الموجّهة إليها، تبقى محمية من الخارج الذي يبقى هو وحده القادر على التغيير إذا اقتضت مصالحه ذلك

لذا، هناك غضب حقيقي وعارم وشعبي في المنطقة ضد الخارج، وضد أمريكا بالذات، بسبب علاقاتها الشائكة مع الأنظمة الحاكمة، ومع إسرائيل، وبالتالي لمساهمتها الحقيقية في هدر الحقوق ونهب الثروات في المنطقة، مما يسهّل على الكثير من الأنظمة مهمّة افتعال الأزمات مع الخارج للخروج من مآزقها الداخلية المتكرّرة

والسؤال، كيف يمكننا في هذه الأجواء أن نقوم بمحاولة حقيقية للتوعية تهدف لإقناع الناس بضرورة التركيز على الوضع الداخلي أولاً من أجل بناء قدرة حقيقية على مواجهة الخارج ومؤامراته، الحقيقية منها والمتوهّمة، ثانياً؟

4 Comments:

Blogger Free Man said...

في البداية أحب أن أشير إلى أهمية هذا المقال والسؤال المطروح فيه، وإلى أهمية مشاركة أكبر عدد ممكن من السوريين في الداخل والخارج في تقديم المقترحات، وفيما يلي اقتراحي الذي يرتبط بالجانب الثقافي المغيب في الآونة الأخيرة:
التركيز على تعريف المواطن السوري بتاريخه العريق وإعادة القناعة لديه بأنه وريث ثقافات متنوعة قدمت الكثير للبشرية من أبجدية وسلم موسيقي وفن معماري مميز وفلسفة ودين وعادات وتقاليد وغيرها. والتعريف بهذه الثقافات وبكل ثقافة قائمة على أرض بلدنا من أجل ردم الهوة التي نشأت بين المواطنين الذين ينتمون لأقوام مختلفة، وتوليد روح المواطنة التي تحقق وحدتنا وتجعل من هويتنا السورية فوق كل انتماء؛ بالإضافة إلى التركيز على الجزء الأخير من تاريخ هذه الأرض والممتد منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، من أجل إيضاح كيفية تشكل الدولة الحالية "سوريا" ونضال أجدادنا من أجل وحدتنا، وإبراز الدور الذي قام به العديد من الرجالات الذين يعود إليهم الفضل في ذلك، من أمثال يوسف العظمة، نبيل العظمة، هاشم الأتاسي، معروف الدواليبي، شكري القوتلي، ابراهيم هنانو، السلطان باشا الأطرش، الشيخ صالح العلي، وخالد العظم - الذي أعتقد أنه سيأتي يوم ويبنى له تمثال في وسط دمشق على ما قام به من خير لهذا البلد - وغيرهم الكثير ممن لم تسعفني ذاكرتي بذكرهم.
وفي النهاية يا سيد عمار أعتقد أن كل هذا لا يمكن أن ينجز في زمننا بدون استخدام وسائل الاتصالات الحديثة وأهمها التلفزيون، لذلك أود أن أطرح عليك فكرة إنشاء قناة فضائية سورية حرة تعنى بالشؤون السورية، يقوم بتمويلها رجال أعمال سوريين في المغترب لديهم الرغبة في بناء سوريا الحديثة الديمقراطية - وطن كل السوريين.

Friday, August 18, 2006  
Blogger Ammar said...

شكراً على مشاركتك Free Man، ولكن، وللأسف الشديد، وعلى الرغم من وجود عدد لابأس به من القراء لموقعي العربي، غير أن أغلبهم من المغتربين الذين لا يقدرون على الكتابة باللغة العربية على نحو جيد. لذا، ترى أن عدد التعليقات قليل في هذا الموقع بالمقارنة مع الموقع الإنكليزي

على أية حال، وفيما يتعلّق بمقترحاتك، فأنا أوافقك تماماً عليها، لكنا هنا نواجه مشكلة أخرى تتمثل بصعوبة العثور على رجال أعمال سوريين راغبين في تقديم خدمة من هذا النوع. لأن غالبية هؤلاء الرجال أما أن يكونوا قد فقدوا صلتهم مع الوطن واهتمامهم به لطول الغربة، أو أنهم يفضّلون عدم التعرّض لأية مواضيع حساسة من الناحية السياسية أو الدينية حفاظاً على "خط الرجعة" لأنفسهم ولأقربائهم. هذا علاوة على التشكيك المعتاد في النوايا وقلة الثقة المتبادلة بيننا، إلى آخره من هذه الصفات التي اشتهرنا بها والتي ما زالت تمنعنا من بناء مؤسسات مدنية حقيقية سواء في البلد أو خارجها

واللجوء إلى التمويل الأجنبي بطبيعة الحال، سيجلب معه اتهامات بالعمالة

ومن هنا نرى مرة أخرى أن أكبر المعوقات التي تعترض طريقنا هي تلك التي تنبع منا ومن ثقافتنا ومن خصائصنا النفسية. وهي أمور ما زالت لا أعرف لها حلاً غير الاعتماد على النفس وعلى الموارد القليلة التي في حوزتي، وهي لن تكفي لا من قريب أو بعيد لبناء المحطة الفضائية المنشودة، على الأقل في الوقت الراهن، ولكن من يدري ما الذي قد يحدث في المستقبل

Saturday, August 19, 2006  
Blogger Free Man said...

على أقل تقدير أنت تحتاج لفريق عمل يساندك في ما تقوم به في المرحلة الحالية على أمل التوسع التدريجي في العمل وتشكيل كتلة أو حركة تجذب كل مهتم بهذا البلد من خلال نيل الثقة عبر المشاركات الحرة وتبادل الآراء، الأمر الذي يمكن أن يؤدي مستقبلاً إلى جذب رؤوس أموال وذلك ما حصل في موقع الدومري السوري الذي انهالت عليه العروض من العديد من الشركات السورية في المتواجدة داخل أو خارج الوطن.
أما بالنسبة للموقع العربي فبرأيي أن تتابع النشر فيه، حتى لو لم يكن في الوقت الحالي مشاركات كثيرة للأسباب التي ذكرتَها سابقاً، حيث أعتقد بوجد عدد لا بأس به من القراء من داخل الوطن، ولكنهم يخشون نشر آرائهم وتعليقاتهم حتى لا يتعرضوا لما تعرض له شباب الدومري السوري الذين اختفوا منذ نحو ستة أشهر دون معرفة مصيرهم حتى الآن. أضف إلى أن السوريين في الدول الأوروبية قد لا يتقنون اللغة الإنكليزية في حين أنهم - كما أتمنى - لم ينسوا لغتنا.
وفي النهاية شكراً لك على جهودك وعلى المواضيع الجديدة والجريئة التي تتطرق إليها.

Saturday, August 19, 2006  
Blogger عشتار said...

http://orientaleve.blogspot.com/

لدي الكثير من الاسئلة اللتي تاتي من هذا الواقع العربي , كمشاهدة من الداخل ستجدونها في مدونتي

Thursday, August 24, 2006  

Post a Comment

<< Home